النويري

119

نهاية الأرب في فنون الأدب

موجودهم ، وأقطع أخبازهم « 1 » لمماليكه . في هذه السنة - أعنى سنة ثماني عشرة وستمائة - كانت وفاة أمين الدين أبو الدرّ : ياقوت بن عبد اللَّه الموصلي ، الكاتب المعروف بالمالكى - نسبة إلى السلطان ملكشاه السّلجقى . إليه انتهى حسن الخطَّ وجوده الكتابة في زمانه ، وما أدّى أحد طريقة ابن البوّاب « 2 » في زمانه مثله . وكتب كثيرا من الكتب . وانتشر خطه . وكان مغرى بنقل صحاح الجوهري ، كتب منها نسخا كثيرة : كل نسخة في مجلدة واحدة . قال ابن خلَّكان : ورأيت منها نسخا عدة ، وكل نسخة تباع بمائة دينار . وكتب عليه خلق كثير ، وانتفعوا به . وقصده الناس من البلاد إلى الموصل . وبها مات ، وقد أسنّ وتغير خطَّه - رحمه اللَّه . واستهلت سنة تسع عشرة وستمائة : في هذه السنة - في أولها - وصل الملك الأشرف إلى القاهرة إلى أخيه الملك الكامل ، وأمر بعمارة تربة لوالدته بالقرافة . وعاد في شعبان من السنة . وفيها ظهر بالشام جراد كثير ، لم يعهد مثله . فأكل الزرع والشجر . فأظهر الملك المعظم أن ببلاد العجم طائرا ، يقال له : السّمرمر يأكل الجراد . فأرسل الصدر البكري محتسب « 3 » دمشق ، ورتّب معه صوفيّة ، وقال :

--> « 1 » أي إقطاعاتهم من الأراضي ، أو إيراداتهم منها . جمع خبز . وهو الإقطاع للجند أو إيراده ، كما كان يفهم في ذلك الزمان . « 2 » هو : أبو الحسن علي بن هلال ، المعروف بابن البواب ، الكاتب المشهور . المتوفى سنة 423 ببغداد . ( انظر ترجمة في وفيات الأعيان ج 3 - ص 28 ) « 3 » المحتسب هو الذي يقوم بوظيفة الحسبة ، وهى وظيفة شرعية . من واجبات صاحبها أن يراقب الآداب العامة وتنفيذ الأحكام الدينية ، من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .